الأحد، 13 سبتمبر 2015

في برزخ العودة ، في مسلك لا سبيل فيه للنفوذ .. اما ، او .. هناك من يختار الوقف بعيداً او الاستماع لشاكيرا ، او الاستمتاع بلحظة التزلج على الوحل الذي صار يغطي الأشلاء المتطايرة او المنثورة او المدفونة ، وهنالك من يختار الهروب .. اما انا " ...." فأني اختار الله واختار ....... 
الهروب ليس كالعودة ، والعودة الى الذات ليس كأي عودةٍ ، انها طريق الانسان " الانسان " .. اما الهروب فليس كهروب " هارب من الأصحاب ، هارب من الأحباب ، من كل مدينة ..." ... لا ، بل هو الهروب من المسؤولية ، الذي قد يتخذ صيغاً أخرى متعددة منها الأحكام العمومية والسريعة التي تلقي المسؤولية على مفاهيم عامة كالعقل والوعي والتخلف والتدين ... إلخ، حتى تعفي نفسها من مهمة التأمل والدرس والتمحيص والتدقيق وحتى الثورة .. فكم أشاهد من يروجون للأحكام الجاهزة ، ويرددون العبارات المعتادة ، التي تحمل اليأس والموت لا غير .. وهذه المواقف من الأمور الرائجة عندما تصاب أمة أو جماعة بصدمة كبيرة تفقدها ثقتها بنفسها فتصبح على استعداد لرؤية كل العيوب في تاريخها ورؤية كل المحاسن في تاريخ غيرها ، فهي تكتسب نمطاً من ثقافة التقليد ، والتغرب اللاواعي ،التي تؤهلها للغوص بالمشاكل السالفة من جانب ، وفقدان هويتها الثقافية من جانب اخر ، .. اما وضع المشرط على هذا المفصل فهو بمثابة فتح باب واسع يدخل من خلاله الغث وأخيه .. إذن ما الحل ؟؟! ... 
هناك من يروج لدفن الموروث ، وهناك من يروج للمورث ، لكن من يختار طريق الانسان عليه الاستمرار ، عليه ان يكشف ما تم إخفائه ودثره وطمره عن أعين " الناس " .. وفي هذا كله لا اريد الادعاء اني املك الجرأة الكاملة للبوح علناً بِكُلِّ ما اريد قوله ، لآني عندما اصلُ الى تلك النقطة سأكوى بنار الحقيقة التي غالباً ما تُختم مقابلتها بالهروب ثم نار الفتنة التي تحل من هناك ، ثم نار ازمتي الذاتية التي تعتريني شخصياً ، وهذه الاخيرة ان لم تظهر كثيرا فاني لا أستطيع نفيها بأيِّ حالٍ ، اما هذا البوّح النسبي فانه لحظات جنون تنطق بها مرارةِ الموقف ، وأزمة اللحظة ، لان السكوت بما هو مريح يحمل في داخله نار تستعر ، نار تأخذ من الأزمة وقود مستمر .. ومن مظاهر هذه الأزمة أن الكلام الدائم عن التقدم والتحرر والتمدن والتنمية قد اختفى ليحل محله وصف لا ينتهي للتخلف وآلياته، وللسقوط والإخفاق وتبعاته ، وبحث اسباب السقوط وأسباب الأسباب وبنات الأسباب وأمهاتها .. وايضاً من جانب اخر ، ارتبط هذا الحديث بميل عارم إلى المراجعة والنقد الذاتي، والى اعادة النظر بالمفاهيم والنظم والعقائديات التي سادت في الحقبة الماضية ، وضمن هذا الباب ينطوي تساؤل ؛ " ما الثورة الدينية ؟! " ... فتقويم الاطار النظري العام وفحص المسائل بدقة واعادة تحليل الواقع وفهمه فهمًا جديدًا هي من الشروط الاولية لتصحيح المسار، وجعل الممارسة الاجتماعية ممكنة بعد تردد وذبذبة ، والنشاط والمبادرة الانسانية مقبولة بعد توقف وتوجس وتقهقر ، لكن كيف ؟؟! .... كل ذلك يدعونا ان نبدأ النقاش الحر ، نعم انه النقاش الحر .. وانا بصراحة لا أحبذ النقاش وفق نظريات النقد الحديثة كالبنيوية, السيميولوجية، التشريحية, مع تطبيق لهذه النظريات في قراءة النص قراءة تستند إلى الشفرات الدلالية وتفكيك وحدات النص وتشريحها ثم إعادة تركيبها ، بل بدلاً من ذلك اترك الحرية لبنات أفكاري ان تخترق حاجز الزمن لتعبر عن مكنوناتها وأهدافها الثائرة التي تُريد لها دائماً ان تصل ولو بنسبةٍ مقنعة .. لان ما اسطره جزء مني لا ينفصل ، يعبر عن ماهيتي ، عن مسؤوليتي ....
اما وجودي الذي لم يكن منفرد عن تكوين جوهر يعبق على مقاسات روحي ذاتها ، فانه لم يترك المجال طويلاً الا ليحشر نفسه بين أمل العودة ولذة البقاء ، ورسم متلازمة التعدد والتنوع في محيط الأشياء ، اما عمق الإقرار بالحقيقة - الذي لم يُترك ايضاً - فانه يبين في الفينةِ والفينةِ ان تنوع الأشياء في هذا العالم وتعددها ليس الا مظهراً خداعاً يخفي الواقع الموحد الذي يكمن في قرار الأشياء ، وان الكامن هو واقع النفس ، الذي يتجلى بصورٍ شتى .. لذا عندما استطرد بعيداً بحالة قريبة الى التصوف ، الى الجنون ، لا اقدر ان انفي ان كل العناصر خاوية من الواقع المطلق فكل وجود معتمد على غيره وكل موجود هو نسبي ، وحتى طريق التكامل يبقى نسبياً لأنك تبحث عن التماهي المطلق مع ذلك الواحد المطلق ، مع ذلك المركز اللامرئي للوجود ، اما من جانب اخر فان التحلل او الذوبان ( الموت ) لم يكن الا مرحلة تكامل في مسيرة الدورات الكونية ، ووحدها معرفة الذات المطلقة كفيلة بوضع حد لهذه الدورات الكونية اللامحدودة وكفيلة ايضاً بكسرِ تشفيرةِ الوهم الكوني الذي ارتبط بالعلاقة الغامضة بين الواقع المطلق والعالم التجريبي ، وتتمثل رؤية الواقع في ان هناك واقعاً واحداً مستقلاً هو وحده الوجود الحقيقي غير المتغير ، وهذا الواقع هو الذي يتيح وجود المظاهر التي تشكل العالم التجريبي ، وللتوفيق بين التعددية المدركة للواقع الموضوعي وواحدية الواقع المطلق تُلزم نظرتنا الى العالم باعتباره مظهراً وليس واقعاً ، والى الإدراك الحسي على انه وهم وليس معرفة .. في مقابل ذلك تتشكل ذاتي التي تعلن دائماً طهارتها البيضاء ، وتقرر اني غير مذنب غير حامل للخطيئة ، وحلم التعري هو مصدر الطهارة البيضاء الذي تتحيا به معنويات الجوهر الفريد لديّ انا الانسان ( خليفة الله ) حامل اللواء البروميثوسي بين ظلمات الآلهة الغلاظ ..... رحلة معرفة الذات هي طريق التكامل الذي يمنحني في نقطةٍ ما ، في زمكونةٍ ما ، من هذا الانزلاق نار تُضمر بداخلي لا تدع مجال لثمةِ جبرٍ يمارس سلطته علّيّ " انا الانسان " .....
كم كان قريباً لديّ الاعتزال
ذنبي انا .... اني أعود
واتناسى إزاحتي
كحصاةٍ اعبئتْ ظهرَ الرصيف
وانتَ يا شائخاً لما تعود الى الخطيئة ؟
يا قلباً لما تعود الى دروبِكَ الوعرة ؟
ألآني متصوّف اكثر ؟
لما تجعلُني أكوى على اللهبِ الخفيف ؟
ألآني اخطأتُ عنواني
وسرتُ كما يسير النائمون ؟
كنتُ ابيض أكثر من جريدةٍ فارغة
لم أرتشفْ وجعي البشري بعد
ما زلتُ طفلاً .. هكذا ما زلت
أتكلمُ ببرائةٍ
دونَ خوفٍ .. دونَ اقنعةٍ
فلا تحسبي جرأتي ابتذالاً
ترفقي بالطفلِ شيخاً موهناً
يتعكزُ بمساميرِ صليبه
ثقلت خطاه
لكنه مازالَ ابيض اكثر من جريدةٍ فارغة
هذا انا
كَمَنْ يتسللُ خارج الموقف
ذهبتْ بنافذتي الرياح
الى غاباتِ الخوفِ والشتيمةِ البائسة
صرتُ اسكرُ هناك
تلطخَ فمي بشيءٍ من اللذة
ثملاً أعودُ تتلمّسُ خطواتي اعتذاراً
أجردُ نصفَ سيفي المكسور
أصغي الى العراء وهو يجرُّ اطرافاً بعيدة
أعبرُ قناطرَ الايامِ ببرشامةِ حلولٍ مزوّرة
واعودُ لِاتصنع البياضَ القديم
واستمعُ لألافٍ مثلكِ
انتِ .. وانتِ .. وانتِ .. وانتِ
وكلماتُكِ كبغيّ تبيعُ في المنفى الزهور
لم أعد بحاجةٍ ان اشتري
لم يعد يهمني ذلك المقصد
لأني كغيري اتصنع البياض القديم
مرةً اخرى
حينَ يدقُ الجرس
في تلكَ اللحظة ..
في تلكَ اللحظة فقط
صمتُ الناس يرهقني
- فكلكم مدنسووووووون بالخطيئة
اما انا فعرقٌ جديد ينمو في الكون
- تبتلُ عروقُكَ بالموتِ حتى تُرشف
- كلكم وجوهٌ متعبة ...
اما انا ..
فعرقٌ جديد ينمو في الكون
- الموت .. ان تعيش !
- هي احتمالاتٌ ، خياراتٌ ، وزندقة
تيهٌ ، إبحارٌ الى اللازمكان
كلكم أمواتٌ .. كلكم امواتٌ
- نعم ؟ ..
- ماكان بديهياً أكثر
إلاّ أباشرَ الاحتمالَ الثاني
إلاّ أعلنَ تلويحاتِ زندقتي المفضوحة
وسفرَ تكويني بين البين
لكن لا جدوى .. لا جدوى
هذا خياري ..
في موتي حياة ..
مَنْ قال ان الموتَ موتٌ ، والحياةَ حياةٌ
فقد كنتُ دائماً انا مَنْ سيموت
انني إذن سأموت ....




Malek
18-dec-2014

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

الليلةُ تذكرُني
في معصمي آنين
الذكرى السقيمة
مَنْ ذا الذي اوحى إليكِ بفتنتي ؟
ألم تدركي ان حريقي خطيئة ؟ 
....
......
أقفرتُ مني ومن صحبتي ؟
... أنا ...
امتطي شرخَ جوادي المهزول
امتطي كرسياً كبيراً
تدرين وأدري
شموسُ كتفيّ لا تنحني
لا تذرفُ دمعَ الابتذال
النَّاسُ كالعَفْشِ يأتزرون خيباتهم
وأنا أخطُ مهزلتي الى الكونِ الخريف
وامسحُ نهديَّ الصبيةِ النائمةِ على كتفي
الى البياضِ الليلكي
الى البياضِ الليلكي .



Malek
7-8-2015
تعبَقُ بعدَ انتهاءِ المسرحيةِ
في زاويةٍ من ثقبِ الذاكرة
تزيحُ الستارَ كبغيٍّ ...
ترتقي سريعاً ..
في ممارسةِ تقطيعِ أوصالها
تتقيأ ما تنوي ان تلتقيه
تُفَضُّ بكارتُها كبغيٍّ جديدة
بعدَ أهتين :....
جائتني مومساً متمرسة
بل ، رئيسةَ قسمِ ( .......)
وَهُمُ ما زالوا بَبَّغاوَات
يتقافزون بنشوتِهم كقرودٍ بلهاء
يرتجفون كلحمِ النذرِ
بينما يتبرزون كذباً
كُلّ الذي التغفوه خلسةً ..






malek
16-aug-2015

السبت، 29 أغسطس 2015

سِفرُ الهذيان ...................... أنا جلجامش يصحبني قلبي المتأنسنُ نبحرُ لغاباتِ الأرزِ اللبنانية لقتلِ الوحش خمبابا ولقاءِ العذراء الجميلةِ .. في رحلةِ طريق الانسان وطريق العودة ... من أجل أن يكون الدربُ طويلاً من أجلِ عيونِ المدينة كي لا تُفقأ برخصٍ... من أجل الحوريات الناعسات ... في حافةِ الدرب... من أجل مجنونة شايو سفري في الليلة البارحة... رحلتي قبل الخليقةِ لابدّ أن تكون ليستْ قصيرة لا بدّ أن يستمرّ السفر ما دام عمري أخضراً مادمتُ أحيا بالمغامراتِ والتجارب ما زلتُ أرحلُ الى هنا هنا ... بالقربِ كانتْ صخورٌ فهنا مرقدي .. هنا مرقدي الجليل... هنا تبكي حروفي على بعضها وتشتاقُ شفاهي لشفاهكِ سيدتي .. أيتها الاميرةُ الجميلة ... هنا أنادي الألم - يا أيها الألمُ ... - يا أيها الألمُ تباً لحضرتِكِ السادية شُلّتْ يداكَ من مُحفّزٍ خائنٍ أقولُها بِإستثناءٍ إلاّ اوجاعي فيكِ فهي معنى لحريتي .. فلا عشقُ من دونِ لذّة الألم بكِ هكذا جوعي إليكِ أرغبُ ان تنثري شعرَكِ حولي أن تمزقيني .. تقسّميني ترميني إلى العالمينَ قرباناً ولو لوهلةٍ أخيرة فانا صاعدٌ نحو روحي تاركٌ حربَ العصابات التي لم تنته بعد - تلك التعاسة .. تلك النيران لا زالتْ تذكرني بالحرب الأهلية - مَنْ يا تُرى انتصرَ ؟! - لم أعد أتذكر ذلك , لكن بهذا العدد الهائل من القتلى والمذبوحين في بلادِ الأغنامِ الخائبة لا أشكُ أنّ الأغنام لا تنتصر ..! - ............ اه يا قلقي .. آه لِما تبحثُ فهي ذهبتْ في سماءِ الممرّ القصير فإصحُ يا أيها العاشق الجميل أيُّ موقفٍ يعلّل لها الان أيُّ ماءٍ يطهرُ خطيئتها أيُّ معرفةٍ تدفعُ لحد الحكمِ الأخير وها هي الوردةُ تذبلُ .. فلا تنوحي لا تبلّلي مناديل عيونكِ لا تنوحي يا أشجار الغابات لا تحزني لدربي المحفوف أنا في محنةِ التقادم مذ وطأتْ قدمايّ أرضاً مذ كنتُ قتيلاً بين الضباب إتخذتُ قرارَ موتيَ الجليل فلم أعد أنا منْ يستفيق للمرةِ الثانية .. ................ هيهات من دربِ الرحيل كَمَنْ يعقدُ لسانهُ عن قولها - يا مستفيق .. يا مستفيق مزّقْ .. إليكَ حرائري لا تندثرْ قُلْ أيّ شيءٍ عن محنةِ البقاء عن متلازمةِ الرحيل شيءٌ عن لا شيء قل .. إندب حظك ... إلا طريق البكاء لا تتفلسفْ بكوّتِهِ فأنا أعبرُ نهراً منه أرسمُ لوحاتي بالطرقاتِ المهجورة ألوّنُ مدمني الكوكائين أصبغُ وجوههم بدخانِ بقايا البرشام.... حيث لا إجابة لأيّ سؤال بحرٌ يتلاطم بداخلي ولا عصا تفرقُ شفتيه تحتضنُ أجزائهُ بعضها البعض - أعطني قبلاتكَ سريعاً الموجةُ قالتْ للموج وبهذا لابد أن اكونَ غريقاً وقلبي يكوى بنارِ الخديعة وروحي تلتهمها أجنحة الليل السوداء لم يعد لديّ معبدٌ مقدّس اخضوضرتْ بحيرة الذاكرة تعكّرتْ شرايينها بالأنقاض المذبوحة لا سقا لماءٍ عذب ومرارةُ الخراب كلهفةِ الإنسلاخ كنسرٍ من الثّلج يُعدَم قُبيلَ العاصفة هكذا كانت .... ............ آهٌ .. يا روحاً .. آهٌ يا روحي كيفَ لي أن أجدَ العزاء لقلبي وأنا عكس كُلّ الأجراس لا أصمتُ أنا ديكٌ لا يصمُت ينادي في جوف الليل المطبق انا إلهٌ لا يصمت ينادي في جوفِ الليل الأخرس يرفعُ عقيرتهُ يصرخُ .. يصرخُ حيثُ زمن ..الصراخُ ممنوع حيثُ زمن .. الأنينُ جريمة لكنه يصرخُ ... يصرخ ... يحطّمُ تشاكه الإنفعال كلوحةِ ألوانٍ مغروسة كشبقٍ لا يكتمل يتذوقُ طعمَ الهزيمةِ يمرّرُ عيونه فوق عيونه ويمسكُ الساعاتِ من أطرافها ويحاول ان يرى كل شيء .. فعقارب الساعة لا تلدغُ آلهُ ساعتها ... . اما أنا.. فآلهٌ يفترسُ الأيام أبتسمُ أو أضحكُ أتقهقرُ كالقمرِ أنا الانسانُ .. وأبقى هكذا انساناً.. تتكالبُ سنواتُ التيهِ كخواطرِ الموتى عند المغسلِ الأخير لم يكن هنالك من شيءٍ أكثر من الفوضى وخلفها خطرٌ أحمر.... عندما أجدّدُ عزيمةَ الخليقةِ الكاوس تلدُ الارضَ كجايا وأمٍ والبحرُ الوديعُ ككبشٍ يُزَّفُ من السماء السماءُ .. البحرُ .. إيروس لم تعطهم الارضُ أكثر من بطاقةِ المرور وأحلامي ما زالتْ مُنتزعَة والأيامُ ترفةٌ كعمامةِ المصلى والنجمةُ الباردةُ تغسل شاطئ الشرف المغسول يا لموقفها الحزين ؟ عندما تجامعتْ الارضُ مع السماء عندما أنساب أورانوس في كُلّ خبايا جايا عانقَ النسيان الدمَ الطريّ وأفكاري تساقطتْ فراشاتٌ ترتوي بالصداع يا لموقفها المسكين ؟ عندما تلدُ جايا ذلك الصغير كرونوس لم يبقَ غير الفقراء في باحةِ السورِ المكسورة كم هو كئيبٌ ذلكَ الموقف ؟ ريا احتضنتْ أخاها الصغير كرونوس لتأخذ من مصلِهِ الذكري ديمومةِ رحمها الزهري ريا تجامعتْ معه ولونتْ عيونها بألوانِ الشجيرات لتلد كبيرَ الآلهة .. زيوس الخطير في الغابةِ المحترقة ثم تمزقُ شرائط الإحتفال وتودعُ المواقف وتبحرُ نحو الشمال متسكعةً لا تفهم إلاّ قليلاً وفي الليلةِ البيضاءِ تبحثُ تخلقُ نفسها .. تصومُ كما أنا تماماً هل هو قدرُ الأيام ؟ أن أصومَ بلا سماء أن أبحثَ عن " شغلٍ " عن نومٍ .. عن مشربٍ ليلكي عن صباحٍ لِأستيقظ فيه عن أدغالٍ منبسطةٍ عن حوريةٍ شقراء أمضي باتجاهها وأغطسُ في لجّةِ الأغصانِ المبتلة وأطلقُ هزيمةَ الموتِ الاخيرة وأخلقُ من نفسي إنساناً في غابةِ الخريف الخاوية وأحرقُ الأوراق الصيفية كهامشِ عنوانٍ نديّ وأطفئ صرختي كسيجارةٍ مخنوقة .. ذات يوم .. سيكونُ قلبي بلا شكٍ لا يكوى بنارِ الخديعة وكلّ شيءٍ يمرُ بعيداً عني السكوتُ .. الاستماعُ لشيءٍ .. المرور لا شيء ... لا شيء فقط أنا مَنْ يرمي الحجارة ويحركُ البركةَ الساكنة فتبّاً للأوغادِ وبواعث الحظوظ المكتوبة لا جدوى من الفصل المرمي والأسفلت المخربش كذاكرة اليوم لا شيء .. لا شيء إلّا أنا إلهٌ يهذي فلا تسمع هذيان الآلهة الثقال إلاّ هذياني الرتيب ولا تسمح لحروفِ القصصِ أن تنفذَ إلاّ قصة سفري للخلود فهنا الحياة تتشبث بمعصمي النجوم تموتُ هنا وهنا تبكي حروفي والأفراح العابرة تلتهمُ الحكمة الجارحة في بادئ الحكمة أقيمُ أعيادَ الميلادِ لروحي وأدعو لها بالنزواتِ الصغيرة فثمة أرواحٌ في روحي لكنها لا تشبهُ روحي ثمة أفعال تخدشُ حياء الورق الأبيض أفعالٌ متعدّيةٌ ولازمةٌ افعالٌ بلا فاعل أفعال بلا مفاعيل تُسمع كرقيعِ الصوت ثمة كؤوس بلا حانات تُشرب بنزوةٍ عادية يُرتوى منها برخصٍ باهظ لكنّ الخمرةَ الأخيرة لا تُختبر ولا تعبَقُ إلا في فمي ولا تصلُ النساء لِشَبَقٍ إلاّ من خلالِ خنجري الصغير ... كنتُ ثملاً جداً ثملاً حدّ العُتمةِ .. حدّ الثمالةِ لم أكن أتوقّع مجيء أنكيدو أو أنّه سيتحدى مبارزتي كنتُ ثملاً جداً رغم ثمالتي اقعيتهُ أرضاً رميتُ بسيفهِ وقلبي لا زال يعشق لا زال يهوى النساء الشقراوات كإلهٍ طائش.... - إرفعْ رايةَ الاستسلامِ البيضاء يا أنكيدو - لن افعلها وانتَ تعرفُ ذلك لن يفعلها أنكيدو .. إنّه فارس .. والأورك تشهد فهو قلبي لن يسجد فهو قلبي لن يخضع ما زال يعشقُها كلهفةِ شوقي لِعينيها الناعستين كإصراري لرؤيتها في طريقي إليها كنتُ أرسمها دائماً خلفَ جبلِ لبنان .. بين غاباتِ الأرز خلفَ أسوارِ خمبابا الغليظة في كوخٍ خشبيّ تعيشُ جوهرةُ الحياةِ ياقوتةٌ حمراء .. صوفيةٌ روحية ... جسدُها مليئ بالانوثةِ الفياضة غنجُها اللبنانيّ يشبهُ ثمالتي ينطفئ الدخانُ حولها يلتقفُ الكونُ بين ثدييها الناعمين خصرُها كشمسٍ لكواكبِ أنفاسي وقلبي يعشقها في هذا الحال لم يكن سهلا أن نفكرَ .. نخطّطَ .. نراجعَ ... لكن قرّرنا أنا وقلبي أن نبحرَ بقدمينا الحافيتين أن نقتلَ خمبابا ونأتي بمليكةَ قلبي لترتقي عرشَها الأزلي...