الأحد، 20 مايو 2018

رواية (الثقب الروحي) للكاتب (مالك مجباس)


من وراءِ عمقِ الماءِ يأتي صوتُ هيد واضحًا: «البَحْرُ يشبه العدم العظيم، هو وحده الذي ينجينا، هو وحده الذي يغسل قذاراتنا، هو وحده الذي ينقذنا كمثلِ النارِ التي تطهرنا يا منقذ». تلته أصواتٌ كثيرةٌ تنشد "تعويذة الخلاص" ومعها أنشد المجنون وزينب "ترنيمة المياه":
[يا أيها النهر... يا أيها النهر
يا خالق الأشياءِ كُلّها!
في أعماقِك سيبني المنقذ مسكنه،
المنقذ قادم إليك،
فأنت تقضي بقضيةِ البشر،
أنت أيها النهر العظيم، مياهك تجلب الخلاص، فتلقّه برأفة،
وخذ ما بجسده إلى ضفتيك، واجعله يهبط إلى أعماقك].
هكذا ستبدأ حياةٌ جديدة، من المياه، من جذوةِ التراب والرماد، من بقايا الجسد المحترق وكلماته المطفأة، ومن الأملِ الكامن، ستنشأ حياةٌ في عالمٍ آخر، حياة بإمكاننا تخيلها أو تنفسها كما نريد وكما نشاء بعيدًا عن "المعتقل الشامل" ها هنا.

***
الرواية تشتمل على ثلاثة عوالم تدور على مدى (41) فصلاً، و (448) صفحة، يمكن اعتبارها عوالم ما قبل الحياة -الحياة-وما بعدها، لكنها تعاش بصورة متوازية في ذات الزمن.
تثير أسئلة جادة حول إشكاليات جدلية؛ عن الإنسان، الوطن، الهوية، الدين، المقدس، الجنس، السياسة، والعلاقات التي تنصهر بينها، تحاول نفخ الغبار عن خبايا يراد لها أن تبقى مخفية أو مستورة من أجل كسب المصالح أو للعيش بوضع تعود عليه البشري حتى أدمنه وصار جزء لا يتجزأ من ذاكرته المستحمرة بالتابوهات والطواطم المقدسة!